القرطبي

122

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

في الآخر وقيل : " فهو وليهم " أي قرينهم في النار . " اليوم " يعنى يوم القيامة ، وأطلق عليه اسم اليوم لشهرته . وقيل : يقال لهم يوم القيامة : هذا وليكلم فاستنصروا به لينجيكم من العذاب ، على جهة التوبيخ لهم . قوله تعالى : وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ( 46 ) قوله تعالى : ( وما أنزلنا الكتاب ) أي القرآن ( إلا لتبين لهم الذي الذي اختلفوا فيه ) من الدين والاحكام فتقوم الحجة عليهم ببيانك . وعطفك " هدى ورحمة " على موضع قوله : " لتبين " لان محله نصب . ومجاز الكلام : وما أنزلنا عليك الكتاب إلا تبيانا للناس . ( وهدى ) أي رشدا ( ورحمة ) للمؤمنين . قوله تعالى : والله أنزل من السماء ماء فأحيا بها الأرض بعد موتها إن في ذلك لآية لقوم يسمعون ( 65 ) قوله تعالى : ( والله أنزل من السماء ) أي السحاب . ( ماء فأحيا به الأرض بعد موتها ) عاد الكلام إلى تعداد النعم وبيان كمال القدرة . ( إن في ذلك لآية ) أي دلالة على البعث وعلى وحدانيته ، إذ علموا أن معبودهم لا يستطيع شيئا ، فتكون هذه الدلالة ( لقوم يسمعون ) عن الله تعالى بالقلوب لا بالآذان ، ( فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ( 1 ) ) . قوله تعالى : وإن لكم في الانعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين ( 66 )

--> ( 1 ) راجع ج 7 ص 111 . ( 2 ) راجع ج 18 ص 5 . ( 3 ) راجع ج 1 ص 418 .